ماذا لو غيّرت نظرتك ؟

تاريخ النشر: 6/07/14 | الكاتب: | القناة: تنـميـة بـشـريـة | التعليقات: 5 | 2٬820 قراءة

صورة3

يقول د. هلمستتر: “إن ما تضعه في ذهنك سواء كان سلبيا أو إيجابيا ستجنيه في النهاية ”.

لنقرأ هذا الموقف لرجل أراد أن يبيع بيته وينتقل إلى بيت أفضل، فذهب إلى خبير أعمال التسويق، وطلب منه أن يساعده، في كتابة إعلان لبيع البيت، وكان الخبير صديق له و يعرف البيت جيداً، فكتب وصفاً مفصلاً له ، أشاد فيه بالموقع الجميل والمساحة الكبيرة، ووصف التصميم الهندسي الرائع ثم تحدث عن الحديقة الغناء، وحمام السباحة و ..و .. إلخ.
وقرأ كلمات الاعلان على صاحب المنزل الذي أصغى إليه في اهتمام شديد، وقال: أرجوك أعد قراءة الاعلان ! وحين أعاد الكاتب القراءة صاح الرجل يا له من بيت رائع، ثم ابتسم قائلاً من فضلك لا تنشر الاعلان فبيتي غير معروض للبيع !

لاحظ تغيير القرار كان نتيجة لتغيير الفكرة التي كانت في ذهنه عن منزله

كم من الأمور في حياتك تبدوا مزعجة و ترغب في التخلص منها و تسبب لك القلق و الأرق

فماذا لو غيرت نظرتك لها ؟ جرب أن تنظر لها من عدة زوايا و حاول أن تكتب تلك المزايا

استمع لآراء الآخرين في ايجابيات أي أمر و أي شيء أنت لم تستطع أن ترى إيجابياته

تعلم كتابة و قراءة المزايا لكل شيء تراه و لكل موقف تعيشه

إن مجرد تغيير نظرتك للأمور تمنحك سعة الحيلة في التعامل مع الأحداث و المرونة في تغيير أسلوبك و القدرة على البحث لإيجاد الأسلوب المناسب لكل موقف و لكل شخص تقابله

و هذا ما حدث مع الرجل الأعمى الذي كان يتسول على رصيف أحد الطرق،و قد وضع أمامه لوحة من خشب مكتوب عليهــا : ” أرجوكم ساعدوني ، فأنا أعمى “. و مضى وقت طويل وهو جالس على هذه الحال و بينما هو كذلــك مر شاب و رأى هذه اللوحة ، فأخذها و عدل ما هو مكتوب فيها ، ثم أعادها إلى مكانها مرة أخرى ، و أعطى نقودا للشحاذ . و قطعا لم يع الأعمى شيئا مما حدث ، اللهم إلا أن أحدهم أخذ اللوحةمن جانبه ، ثم أعادها و لكنه لا حظ بأن القبعة التي وضعها بجانبه ، قد امتلأت بالعملات النقدية بعد ذهاب ذلك الشاب . فسأل أحد المارة أن يقرأ له ما هو مكتوب على اللوحة ، فقرأ التالي :

” إن السماء اليوم ساطعة و مشمسة ، و لكني لا أستطيع رؤيتها مثلك ” و هنا أدرك الشحاذ السر على الفور,

إذن عليك أن تتعلم فلا تقف عند طريقة واحدة بل جرب أن تغير من أسلوب حياتك و نمط تفكيرك و طريقة تعاملك فأنت الرابح لأنك ستمتلك مهارة عالية اسمها المرونة وخذها قاعدة “ لتغيير النتائج لا بد من تغيير الوسائل “

و في كثير من الأحيان يتطلب الأمر تغيير البيئة فالسكن و العمل و الأصدقاء و كل مكان ترتاده

و كل شخص تقابله هو بيئة لأجل ذلك اختيار البيئة مهم جدا من أجل الحصول على نتائج مختلفة

فمثلا شاب قرر ترك التدخين و لكنه لم يترك بيئة التدخين بمعنى أنه ما زال يجالس المدخنين

و يذهب لأماكن يتواجد فيها المدخنين و أماكن تتواجد فيها روابط تثير فيه مشاعر الرغبة في التدخين ..

هذا الشاب لم يساعد نفسه على ايجاد البيئة المناسبة له , كان عليه أن يختار بيئة أكثر ايجابية تساعده على تحقيق هدفه .

حتى اللباس الذي ينقلك من حالة نفسية الى أخرى و من سلوك الى آخر يعتبر بيئة على المستوى الشخصي

فاحرص على تواجدك في بيئة تؤهلك نفسيا لتحقيق النتيجة المطلوبة

كما أن مفهومك و اعتقادك عن نفسك و عن الأشياء يلعب دورا كبيراً في تحقيق أهدافك

فربما تكون هناك مفاهيم تعيق تقدمك مثلا اذا كنت تعتقد عن نفسك أنك غير مقبول من الآخرين فهذا يعيق تقدمك في عملية التواصل مع الآخرين . بهذه الطريقة أنت تجني ثمرة ما تفكر به

فالأفكار تؤثر سلبا و ايجابا و هذا ما أثبتته دراسة نشرتها مجلة (أحداث الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم) بأن الأفكار السوداء السلبية تضعف المناعة في الجسم , وتجعل الإنسان أكثر استعدادا للمرض , و الحقيقة أنها تجعل الإنسان أكثر استعدادا للموت و كما جاء في حديث

ابن عباس رضى الله عنهما الذي أورده البخاري في صحيحه وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده فقال: لا بأس طهور إن شاء الله، قال: قلتَ طهور؟ كلا بل هي حمى تفور أو تثور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذاً )  ومات الأعرابي , و على عكس ذلك الأفكار الإيجابية تشرق في النفس و تمنحك شعورا بمعنى الحياة فتنطلق بوعي لتمارس سلوكيات تعكس فكرتك و نفسيتك فها هو ابن تيمية يقول : “ما يصنع أعدائي بي ؟ فسجني خلوة ، وموتي شهادة ونفي سياحة ” فألف رسائله و هو في السجن

فاحرص على أن يكون ذهنك حقلا تجني منه أطيب الثمر .

فكل ما تحتاجه أن تدير رأسك لترى كل الزوايا و توسّع من نظرتك لتكون أكثر شمولية

فنحن نحتاج أن نرى الجزء الفارغ من الكأس لنأخذ الحذر و نطرح البدائل و نحتاج أن نرى الجزء الممتلئ من الكأس لنثري حياتنا و نستمتع بها فلا تقف عند الزوايا المظلمة فما هي الا خطوات تخطوها لتكون في ظلال النور و الضياء .

 

 بقلم : نورالهدى عبدالعزيز التركستاني

كاتبة و محاضرة في التنمية البشرية

مقالي في صحيفة الجبيل اليوم

 

 

 

التعليقات:

  • 1. البندري عبدالعزيز :

    مقال رائع يحاكي الواقع الملموس للنفس البشريه شكرا دكتورة

  • 2. hakmi :

    ينشرح صدري حين اقرأ ما تتفضل به السيدة نور الهدى من منشورات قيمة جزاك الله خيرا وأنتظر المزيد

  • 3. ROKA :

    فين باقى كورس متعة التحفيز لو تكرمتى

  • 4. نورالهدى التركستاني :

    أختي الحبيبة البندري
    أشكرك على تفاعلك المستمر معي و سعيدة جداً بك
    دمت ِ بــــود

  • 5. نورالهدى التركستاني :

    جزاك الله خيراً أ.حكيم
    كما أشكرك على مشاعرك الإيجابية الطيبة و زادك الله انشراحا و سعادة
    خالص تقديري و إجترامي

أكتب تعليق:


− 2 = 1