المجتمع المنغلق والمجتمع المتفتح

تاريخ النشر: 29/12/12 | الكاتب: | القناة: منـبـر الأصـدقـاء | التعليقات: 3 | 3٬025 قراءة

 

الفرق بين المجتمع المنغلق والمجتمع المتفتح …….. (وليس المنفتح على الاطلاق )
المجتمع المنغلق : ينطلق من رؤيتهِ وتصوراتهِ وأحكامهِ وتفسيراتهِ المنبثقة من اعتقاداته الخاصة لصنع واقع خاص به .
المجتمع المتفتح : ينطلق من الواقع المعاش الى الواقع المأمول
المجتمع المنغلق : منعزل عن الواقع المحلي للأسف والعالمي ايضا ، يبنى خبراته ومعلوماته وتصوراته وأحكامه من منبع ثقافي خاص يتغذى منه ويتبناه دون فحص لذلك المنبع ، وهو دائما اقرب للتبعية إن لم يكن فعلا تبعا لهذا المنبع .


لذلك عندما يعالج قضاياه او قضايا مجتمعه ، فأنه يُورد الحلول من خلال تصوراتهِ التي استقاها من ذلك المنبع الثقافي المنعزل والمغلق ، ليس هناك خطأ في ان يكون لأي انسان او مجتمع منبع ثقافي بل هذا مطلب ..لكن المشكلة تكمن في الانغلاق على هذا المنبع وعدم فحصة وعدم الانفتاح لرؤية غيره مما يوسع الادراك وبالتالي الرؤية السليمة ثم الحكم السليم لمعالجة أي قضية او مشكلة او تطوير وتحديث .
اذن : المجتمع المنغلق يصنع تصوراته في معزل عن واقعهِ (وهنا الخطأ ) فحلوله لأي مشكلة تنبع من اعتقادات افتراضية . وليس من دراسة واقعية للمشكلة.
مثال للتوضيح : (لو احضرنا رجلين (الاول من ادغال افريقيا ، والثاني من اليابان ) فما هي الحلول والتطوير الذي سيقدمه كل رجل لبيئة عربية ..؟
لاشك ان الفروق واضحة ، هذا ما يحدث فعلا في البيئة المنغلقة فحتما ستنطلق من اعتقاداتها وقصر ادراكها ، ولن ترى هذا القصور وهذا الادراك البسيط ، ولن ترى سوء اعتقاداتها وعاداتها .. إلا بالانفتاح على العالم (والذي بدوره سيصنع المقارنة التي تبيّن وتوضح ) والثبات على الممتلكات الصحيحة والسليمة التي تشكل الهوية ..
اما المجتمع المتفتح والواعي .. فإنه ( ينطلق) من واقعه وليس من اعتقاداته … فالمعتقدات بالنسبة له هي المعيار المصحح لمسار الواقع … وليس ما يجب ان يكون عليه الواقع كما يدعي انصار البيئة المغلقة .
فالمجتمع المتفتح ينظر للواقع ابتداءً ، فيشخصه (الواقع المُعاش) بنظرة متجردة معملية ..مثل العالِم المتخصص عندما يدرس تجربة ما في معملهِ ..فإن اسقط اعتقاداته العلمية على التجربة فلن يخرج بنتائج جديدة أي : سيبقى كما هو دون تغير أو تطور (منغلق) ، وإن درس التجربة بعين الملاحظة المتجردة فحتما سيخرج بنتائج علمية جديدة سيضيفها لحصيلته السابقة (تفتّح )
هذا هو الفرق بين الانطلاق من الواقع والانطلاق من معتقدات .

 

الكاتب والمدرب : كمال عبدالرحمن الغامدي

الحقوق محفوظة للكاتب و المدونة

التعليقات:

  • 1. abdalkareemhillawi :

    استاذي العزيز–كلامك جميل-فهل تسمح ان نطبق تلك المقولة على واقعنا كمسلمين بمذاهبنا المتعددة – فهل نحن مجتمع متفتح نقوم بفحص معتقداتنا واسباب الاختلاف والفرقة ونحاول الوصول الى الحقيقة بطرق علمية وبحوث منطقية وقراءة جميع مايعتقد به الاخرون والوصول الى المنبع الصافي الذي يمكننا من النظر الثاقب الى الواقع وتطويره(لان المؤمن ينظر بعين الله)—–ام نحن على العكس مجتمع منغلق كما تفضلت ومثال حي للاية الكريمة(قالوا بل وجدنا اّباءنا كذلك يفعلون)–نحن كمجتمع مسلم(حسب اعتقادي) بحاجة الى ان نؤشر مشاكلنا ونتجه الى الجهاد الاكبر لنتمكن من ايجاد الحلول المناسبة ومن ثم ننتقل الى المجتمع المتفتح وليس المنفتح كما اشرتم وحينها يمكننا الانتقال من احراش افريقيا الى تكنولوجيا اليابان(والامثال تضرب ولاتقاس) –مع بالغ تحياتي لشخصكم الكريم والاخوة الاعزاء.

  • 2. نورالهدى التركستاني :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بالتأكيد أن هناك فرق بين أن ينطلق الفكر من إعتقادات أو ينطلق من واقع
    فالواقع يتطلب منّا مرونة في التفكير و موازنة بين ما نعتقد و بين ما هو واقع
    فنحن نعيش وسط مجتمع و وسط عالم يدعونا للتعايش و بالتأكيد نحن كمسلمين
    لنا مرجعية واضحة هي الكتاب و السنة فلن نضل بعدهما
    أما ما نعتقده خارج إطار مرجعية واضحة فهذا يحتاج إلى مراجعة و محكاة للواقع
    فليس كل ما نعتقده هو الصواب و ليس كل ما يعتقده الطرف الآخر هو الخطأ
    كذلك ليس كل ما يخالف الواقع هو خطأ و لكن المرونة تستدعي أن نفتح نوافذنا للعالم
    و أن نكون واعين مدركين ما يجري من حولنا متقبلين التغيير الذي يناسب فكرنا
    و يناسب مرجعيتنا و فطرتنا السليمة
    فشكرا على مقالك أخي الطيب الأستاذ كمال
    و بارك الله فيك و في علمك

  • 3. رونق :

    موضوع قيم ومثير للجدل في نفس الوقت

    لست كاتبه ولا في مستوى ثقافتكم الفكريه

    ولكن لي رأيي المتواضع

    أن المجتمعات تسير إلى نوع من التعايش فيما بينها

    فالحداثه تدخل المجتمعات دون استأذان عن طريق التطور التكنلوجي السريع

    او عن طريق المشاريع او الافكار

    فتدخل المجتمعات المنغلقه لعصرالانفتاح رغما عنها وهذا حتما لايتعارض مع التمسك بالهويه والدين

    فالتحدي يكمن في الحفاظ عليهما رغم الصراع بين الثقافات

    رونق

أكتب تعليق:


3 × = 3