كـنـز الأخـوة ..!!

تاريخ النشر: 31/10/12 | الكاتب: | القناة: لـقـاء الفكرة و الإبداع | التعليقات: 5 | 3٬476 قراءة

قصة عن الحب في الله

من المقطع في الرابط تتجلى لنا عظمة الإسلام في السمو بالعلاقة الإنسانية و الإرتقاء بها عن المصالح الدنيوية

و في مدى أهميتها حيث لا يستطيع المرء أن يعيش في عزلة عن الناس فجاء الإسلام يهذب هذه العلاقة

و يرتقي بها فتكون المحبة و الأخوة في الله مقدمة لتكوين علاقات ومقدمة للمشاركة في فريق

جماعي سواء كان في العمل أو الحي او جماعة المسجد أوفي الأسرة أو في أي مشروع إنساني

على أي مستوى إجتماعي نعيشه  فيقول الله تعالى

” إنما المؤمنون إخوة ”

و عن أنس بن مالك رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، رواه البخاري ومسلم .

هكذا جاء الإيمان و جاءت معه العلاقة الإنسانية و جاء يرتقي بها فمتى يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه ؟

حينما يحب لله و في الله و يعمل جاهداً لطلب رضى الله تعالى فلا يكون في قلبه سوى الله و حب الله هنا تسمو النفس و يصفوا القلب و يسلم من أمور كثيرة قد تعيق تقدم الإنسان و كلما كان لدى المرء قلب سليم يحب في الله و لله استطاع أن يفكر بشكل أفضل و عندما يكون لديه قلب سليم و عقل سليم يتهيأ له أن يصنع سلوكيات راقية مع أخيه الإنسان وهذا ما قدمه لنا الإسلام رقي في العلاقات الإنسانية يسبقها رقي في التفكير و رقي في الوجدان

فما أثر هذا الحب على نفسك و واقعك و حياتك ؟

كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقّاص: إن الله إذا أحَبَّ عبداً حبَّبه إلى خَلْقه، فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعْلم أنّ مالك عند الله مثلُ ما للناس عندك. لماذا ؟

 لأنه جاء في الحديث في رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول : إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض )

أمر عظيم جدا أن تنال محبة الله لك وهذه المنزلة العظيمة بماذا ؟ بعمل قلب لا تدفع مالا و لا تبذل جهدا و لا تسافر و إنما بشيء وقر في قلبك , يحبك الله ويحبك جبريل و تحبك الملائكة و يوضع لك القبول في الأرض ..

من منّا لا يريد هذا ؟ فقط إذا أحبك الله و متى يحبك الله ؟

إذا أحببت فيه و له و لأجله سبحانه و تعالى , من أحب لله و أبغض لله وأعطى لله و منع لله فقد استكمل الإيمان و يقول يحي ابن معاذ الرازي “حقيقة الحب في الله ألا يزيد في البر و لا ينقص في الجفاء “ أي لا يرتبط حبك لشخص بأمر من أمور  الدنيا فيزيد متى زاد في بره و كرمه الدنيوي و ينقص متى نقص عطاؤه في أمورالدنيا بل الحب يكون لله و في الله  ولأجل التقرب إلى الله

فنحن نتقرب بهذا الحب إلى الله فتكون لنا منزلة عنده سبحانه و تعالى

بل نصل لمرتبة أعلى بكثير مما نتوقع  

فعن معاذ رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( قال الله عز وجل : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون و الشهداء ) رواه الترمذي

هذا كرم من رب العالمين للإنسان , الأنبياء محدودون و الشهداء محدودون ولكن بكرم من الله جلا وعلا نستطيع أن نصل إلى مرتبة يغبطنا فيها النبي و الشهيد إنها مرتبة الحب في الله ,

و هذا يؤكد لنا أهمية العلاقة الإنسانية في الإسلام

يُروى أن أبو إدريس الخولاني لما دخل الشام وجد رجلاً في وجهه نور و رأى الناس يجتمعون عليه يأخذون منه العلم فوجد فيه سيَم الصلاح و التقوى و محبة الناس فقال : لأهجرنّه أي لآتينه مبكرا في صلاة الفجر حتى أجلس معه يقول فجئته مبكرا فرأيته قد سبقني فجئته فقلت له إني أحبك في الله له فقال له: آآآلله أي تقسم بالله على ذلك , أنك تحبني في الله لا لمصلحة في الله فقط قال: آآلله

قال: فأبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و يسلم ” يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ” أَيْنَ الْمُتَحابُّونَ بِجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي “, أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

فقضية المحبة في الله تعالى من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد لله تبارك و تعالى لذلك قال الله تعالى ” وجبت محبتي للمتحابين فيّ

إذا أنت أحببت إنسانا في الله أحبك الله , و وجبت محبتك ,

أمر أوجبه الله على نفسه تكرما منه و تفضلا و تعطفا

عن معاذ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : “قال الله تبارك و تعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، و المتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ ، و المتباذلين فيّ ” (رواه مالك و غيره )

و تأتي العلاقة الإنسانية بعد الإيمانيات وبعد التوحيد وأهم علاقة إنسانية مع الوالدين و عقوقهما يأتي مباشرة بعد الشرك و هكذا ينظم و يرتب الإسلام العلاقات الإنسانية في حياتنا فكريا و ووجدانياً و سلوكيا لتكون سبيلاً لحياة راقية تسمو بنا و بأخلاقنا و بخاتمتنا و أقل ما يجب أن يكون في تلك العلاقة هو ما قاله الحسن البصري :رحمه الله :
استكثروا من الأصحاب الصالحين في الدنيا ، فإنهم ينفعون يوم القيامة ،
قالو له : كيف ؟ ، قال : إن أهل النار بينما هم فيها وقد شفع الأنبياء ، وشفع الشهداء وشفعت الملائكة وإذا بأهل الجنة يتحدثون فيقول قائل من أهل الجنة
مافعل صديقي فلان ؟
فلا يجده في الجنة ويسأل عنه …فيقال هو في النار
فيقول المؤمن : يا ربي لا تكتمل لذتي في الجنة إلا بوجود صديقي فلان
عندها يأمر الله تعالى فيخرج صديقه من النار الى الجنه
فإذا أخرج الى الجنة سأل أهل النار بعضهم بعضا
من شفع له ؟
نبي من الأنبياء ؟ فيقال لا ..
شهيد من الشهداء ؟  لا
له عمل صالح ؟ فيقال لا
إذن من شفع له ؟ !!
فيقال شفع له : صديقه فلان
عندها يقول أهل النار: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أنّ لنا كرّةً فنكون من المؤمنين .”

و الآن …

 أتدرون ما هو ثمن الحب في الله؟

يقول الشيخ محمد الألباني رحمه الله

إذا كنتُ أنا أحبك في الله فعلاً تابعتك بالنصيحة، كذلك أنت تقابلني بالمثل ، ولذلك فهذه المتابعة في النصيحة قليلة جداً بين المدعين الحب في الله ، الحب هذا قد يكون فيه شيء من الإخلاص ، ولكن ما هو كامل ،وذلك لأن كل واحد منا يراعي الآخر ، بيخاف يزعل ، بيخاف يشرد ….إلى آخره ، ومن هنا الحب في الله ثمنه أن يخلص كل منا للآخر وذلك بالمناصحة ، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر دائماً وأبداً فهو له في نصحه أتبع له من ظله ، ولذلك صح أنه كان من دأب الصحابة حينما يتفرقون أن يقرأ أحدهما على الآخر ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر )

*

و قبل الختام أسأل الله عز وجل جلاله أن يلطف بنا في يوم يكون فيه الوقوف لمدة 50 ألف سنة تحت شمس ليس بيننا و بينها سوى ميل

و أن يجعلنا ممن يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله  .

*

كتابة و إعداد نورالهدى التركستاني

 

للأمانــة العلمية :

إذا وجدتم أي موضوع في موقع (مدونة نورالهدى)

يستحق النقل و النشر أو الإقتباس فهو في خدمتكم كل ما يلزمكم

هو ذكر المصدر فقط

شاكرين لكم روعة تجاوبكم الفعّال

المراجع :
الحب و الحب في الله للشيخ عثمان الخميس
كيف نحب في الله أ. نسيبة عبدالعزيز المطوع
موقع إسلام ويب
الدار الآخرة للشيخ نبيل العوضي
حديث للشيخ محمد العريفي   
الحاوي من فتاوى الألباني . ص (165-166).

التعليقات:

  • 1. طموح انثى :

    كم هو جميل الحب في الله، ومازلنا نجهل الكثير عن فضل الحب في الله.. جزيتي خيرا على موضوعك.. جعلنا الله واياك ممن يظلهم في ظله يوم لاظل الا ظله .

  • 2. نورالهدى التركستاني :

    مــراحــب
    ***
    حياك الله غاليتي طموح أنثى
    أشكرك على روعة تفاعلك و جميل مشاعرك
    و أسأل الله ان يبارك لك و فيك و يحقق للخير أمانيك

  • 3. هشام :

    جزاك الله خيرا
    و الله موضوع جميل جدا أثر فيّ أيما تأثير، ما أنهيته حتى أشهدت الله أني أحبك في الله، أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا و إياك ممن يظلهم في ظله يوم لاظل الا ظله .

  • 4. رونق :

    كلمات لامست قلوبنا

    فشكلت رونق وجمال الحب في الله

    سلمت على هذا الطرح الجميل غاليتي

    راق لي جدا

    الله لا يحرمنا من جمال مواضيعك

    دمت بسعاده

    ورزقك الله جنانه ورحمته

    أحبك من الأعمااااق

    اختك رونق

  • 5. خولة :

    أجمل ما في الحياة رباط عقيدة
    والتقاء ليحقق ارتقاء للإنسان

    نسأل الله أن يجمعنا وأحبابنا على
    منابر من نور

أكتب تعليق:


2 + 8 =