متعة التحفيز (المستوى الرابع)

تاريخ النشر: 29/09/12 | الكاتب: | القناة: الأخبار الرئيسية, تنـميـة بـشـريـة | التعليقات: 12 | 4٬026 قراءة

 

 

أين يتجه تركيزك ؟

 

هل تركز على نقاط ضعفك و السعي في تحسينها أم تركز على نقاط قوتك و العمل على تطويرها ؟؟

 

هل تركز على المعوقات التي تواجهك و تبحث عن بدائل ؟

 

أم تركز على الفرص المتاحة لديك ؟

 

هذه الأسئلة تقودنا إلى المرحلة الرابعة من مراحل متعة التحفيز الذاتي و نستكمل مقوماتها ..

ثالثاً : التركيز في الإتجاه الصحيح :

 

يذكر الكاتب ايان ماكد يرموت أن هناك بعض الأشخاص الذين يؤمنون إيمانا راسخا ببذل الجهد و محاولة إصلاح و تحسين نقاط ضعفهم الشخصية. لكن التطرف في إتباع هذا الأسلوب يعني أنك
سوف تضيع الكثير من الوقت و الجهد هباء لمعالجة نقاط قصورك،

بينما سوف يسيطر عليك في العادة الشعور بالبؤس و انعدام القيمة  بدلا من إدراك نقاط قوتك و الاستمتاع بها. ففي الوقت الذي يبدو فيه اكتساب مزيد من القدرات عاملا مثريا، فليس هناك ما يجبرك على مواصلة فعل ما لا تجيده أو مواصلة الشعور بصعوبة ما تسعى لإنجازه، ما لم تكن هذه رغبتك. إن النجاح و الإنجاز سوف يحققان لك كثيرا ما يعود به عليك الفشل المتكرر.

نحن لا نقول أنك لا يجب أن تسعى لتحسين قدراتك في شيء قد يكون هاما بالنسبة لك، سواء من خلال سعيك لأن تكون أبا أفضل أم مديرا،   أم تتفوق     في الطيران الشراعي. إن اكتساب البراعة في أحد الأشياء يعني المعالجة الايجابية لأوجه القصور. و لكن أحد أفضل الطرق للقيام بذلك هو أن تتعرف   على مواطن قوتك و تركز عليها. تشرح البرمجة اللغوية العصبية بوضوح أنه على الرغم من الجهد الذي نبذله لتحقيق التفوق ,

فهو لا ينطوي على أي نوع  من أنواع البؤس أو الافتقار إلى الاعتزاز بالنفس.
كانت “تيسا” تعمل أمينة صندوق في أحد البنوك حيث كانت تحب العملاء و يحبونها.

و كانت أيضا ذات كفاءة في عملها، و فكر رئيسها في العمل في أنها يمكن أن تسهم إسهاما ايجابيا في مساعدة طاقم المتدربين الجدد في المصرف .
و لكن عندما طلب منها أن تقدم عرضا للمعينين الجدد ، شعرت بالذعر. كانت “تيسا” تشعر بسعادة غامرة أثناء عملها مع كل فرد على حدا، و لكنها كانت تكره التحدث أمام جمع من الناس ، إذ كان هذا يذكرها بالأوقات التي كان يطلب منها فيها أن تقرأ بصوت مرتفع في المدرسة.
فقد كانت عندها تشعر بجفاف في حلقها، و كانت الكلمات تبدو وكأنها قد تجمدت بداخلها. فحاولت أن تقنع مديرها في العمل بأن يبحث عن شخص آخر يمكنه     أن يقوم بالمهمة بشكل أفضل ، و لكنه طلب منها أن تفكر في الأمر .
فكرت “تيسا” في الأمر ، و تحدثت مع صديقتها “سارة” في هذاالشأن ،

و التي كانت تتلقى تدريبا على البرمجة اللغوية العصبية مع ايان”. سألتها “سارة” عن رأيها في الشيء الذي تجيد عمله، فردتتيسا” بشكل تلقائي       و بدون تردد: “التعامل مع الناس “.
إن ما كانت تعنيه هو قدرتها على التعامل مع كل شخص على حدا . و لكن مع مواصلة حديثها مع صديقتها بدأت تنظر إلى هذه المجموعة           من المعينين بوصفهم أفرادا منفصلين أيضا.                                          فقررت أنها سوف تعد حديثا مختصرا و تدون بعض رؤوس الموضوعات الأساسية مع بعض الأمثلة اليومية التوضيحية ، و أنها سوف تتظاهر بأنها تتحدث مع كل فرد من أفراد المجموعة على حدا بدلا من التحدث إلى المجموعة ككل ، و أنها سوف تحرص على التواصل البصري معهم كما يفعل المتحدث المحنك.
و هكذا ، فقد ركزت على نقاط قوتها و نجحت في طرح أول عرض توضيحي للعمل بأفضل مما كانت تتوقع بكثير ، و أخبرت مديرها بأنها ترحب بإعادة التجربة مع المجموعة التالية من المعينين الجدد .

 

و في هذا السياق يتبادر إلى ذهني سؤال طرح على السيد جورج واشنطن

 

حيث سئل ما هو النجاح في الحياة ؟

 

فكانت إجابته أن النجاح في الحياة أن تدرك نقاط القوة الخاصة بك و تفعّلها فقط .

 

و الأمر لا يتوقف فقط على الصعيد الشخصي بل يشمل أيضاً الشركات و المؤسسات

 

فمن الضروري في الشركة أن تدرك ما هي نقاط القوة لديها

 

فقد حدث في إحدى الشركات أنها كانت تتبع إستراتيجية في موضوع تقييم التدريب , و هي أنهم

 

كانوا في كل عام حينما يريدون تدريب الموظفين

 

كانوا يتبعون الأسلوب التالي : يقومون بالتعرف على نقاط الضعف عند الموظفين ثم ينظموا برامج تدريبية تساعدهم على تجاوز نقاط الضعف فمثلاً : موظف عنده مشكلة في التعامل مع الآخرين يرشحونه لدورة فن التعامل مع الآخرين .    موظف آخر عنده مشكلة و ضعف في الكمبيوتر يرشحونه لدورة كمبيوتر و هكذا

 

فكانت دائماً نسبة التحسن في التدريب سنوياً 15%

 

بعد ذلك قاموا بعملية تبديل في طريقة التقييم قالوا سنعمل تغيير , طريقة جديدة بحيث نعرف ما هي نقاط القوة للموظف و نطوّرها و يغضوا النظر عن نقاط الضعف له كلياً يعني إذا في نقطة ضعف حرجة جداً نتغاضى عنها و ممكن نهتم فيها لكن بشكل عام الإستراتيجية كالتالي

 

ما هي نقاط قوة الموظف نقوم بتطويرها بشكل مكثف و نعطيها الأولوية و الإهتمام الأكبر . مثلا ً :

 

موظف عنده قوة في التفاوض نعطيه دورات إحترافية في التفاوض , موظف عنده قوة في الإقناع نعطيه دورات إحترافية في الإقناع ,موظف عنده تميز      في الكمبيوتر أو في البرمجة يأخذ دورات متقدمة في البرمجة

 

حينما اتبعوا هذه الطريقة ماذا حصل ؟

 

ما حدث هو أن نسبة التقدم و التحسن في التدريب أصبحت  80% .

 

يعني التغيير من 15% إلى 80 % نسبة غير معقولة  لكن هذا هو الصحيح

 

فمن الضروري أن نركز على نقاط القوة ,

 

الله سبحانه و تعالى يقول في محكم آياته ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )

 

 

 

أيضاً نتعامل بنفس الطريقة مع الفرص و التهديدات التي نواجهها

 

في البيئة الخارجية

 

و كثيرًا ما تأتي الفرص في ثياب تنكرية، وبوجوه مختلفة، ولذا كان لابد من إلقاء الضوء على معنى الفرصة ومفهومها.

 

والفرص ما هي إلا لحظة يظهر فيها أمامك طريق جديد لم تبصره من قبل، وينفتح في وجهك باب كنت تظنه مغلقًا لسنوات طويلة، وبالتالي تقف أمام لحظة اختيار بين المضي في الطريق الذي أنت فيه، أو التحول إلى طريق آخر.

 

وما أشبه ذلك بما لو كنت سائرًا بسيارتك، وأخبرك أحدهم بوجود طريق مختصر إلى الوجهة التي تريد الذهاب إليها، ولكنه طريق مختلف عن الطريق الذي اعتدت السير فيه، فهل ستسير في نفس الطريق الطويل المعروف لديك؟ أم ستسلك الطريق المختصر المجهول عندك؟

 

و هناك قاعدة ذهبية يبني عليها الإيجابيون سعيهم في الحياة، واقتناص الفرص فيها، هي تلك القاعدة التي أرساها لنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قال: (لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة).

 

و يحكي لنا روبين سبكيولاند قصة في كتابه (اضغط الزر وانطلق)، فيقول: (تم إرسال بائع أحذية أمريكي في مهمة تستغرق أسبوعين إلى إحدى الدول النامية؛ ليرى إن كانت هناك أيَّ إمكانية لإقامة أعمال فيها.

 

استقل البائع الطائرة وجاب الدولة لمدة أسبوعين، ثم عاد ليخبر رئيسه: (أيها الرئيس, لا توجد لنا أي فرصة في هذه الدولة, إنهم لا يرتدون أيَّة أحذية هناك على الإطلاق).

 

كان الرئيس رجل أعمال ذكيًا, وقرر أن يرسل بائعًا آخر في نفس المهمة لنفس الدولة, استقل البائع الطائرة في رحلة مدتها أسبوعين, وعندما عاد, أسرع من المطار إلى شركته مباشرة ودخل على رئيسه والحماس يملؤه: (أيها الرئيس, لدينا فرصة رائعة لبيع الأحذية في هذه الدولة, فلا يوجد أحد يرتديها بعد).

 

فانظر إلى يقظة البائع الثاني، واغتنامه تلك الفرصة، التي لم يرَ فيها البائع الأول ثمة نجاح أو فرصة تميز.

 

 

 

إذن ما تركز عليه تحصل عليه

 

فمن الطبيعي حينما تركز على نقاط قوتك تجد نفسك تتقدم للأمام و كلما طورت في نقاط قوتك كلما زاد تقدمك

 

و كلما ركزت على الفرص المتاحة كلما استشعرتها و أصبحت لديك حاسة و شعور يقظ بتلك الأحداث التي تمر بك

 

و تصبح مثل القنّاص الذي يتصيد الفرص كلما لاحت أمام ناظريه

 

المهم أن تنظر للأمور نظرة متفائلة بروح يقظة لتلك المخاطر

 

و روح مليئة بالشجاعة و الثقة بالله عز وجل

 

فسلط الضوء على أفكارك و مشاعرك لتبدأ الآن .. نعم الآن ابدأ العمل على صفاء ذهنك و توجيه تركيزك بشكل إيجابي و رفع روحك المعنوية بتكثيف تلك المشاعر القوية و المليئة بالحماس و التفاؤل و روح الإقدام

 

و تذكر قول الشاعر :

 

ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر

*

*

 

 

كتابة و إعداد : نورالهدى التركستاني

 

محاضرة و كاتبة

*

*

*ستذكر المراجع في نهاية المادة *

للأمانــة العلمية :

إذا وجدتم أي موضوع في موقع (مدونة نورالهدى)

يستحق النقل و النشر أو الإقتباس فهو في خدمتكم كل ما يلزمكم

هو ذكر المصدر  فقط

شاكرين لكم روعة تجاوبكم الفعّال

التعليقات:

  • 1. smart :

    جزيت خيرا افدتنا كثيرا

  • 2. محمد الوليدي :

    كلام جميل وممتاز

  • 3. د سمير :

    اوجزت فأنجزت
    شكرررااااا لوضوح المعلومة وقد اصابت الهدف

  • 4. عبادة احمد :

    شكرا استاذة نور على هذه المقالة فهي رائعة جدا هذا يعني ان الانسان يعمل
    على صقل ما يمتلك من نقاط قوة ويطورها فيزداد ثقة بالنفس لنجاح ما يطمح
    اليه او تحقيق طموحه وبالتالي يقوم بتحسين نقاط الضعف الموجودة لديه
    تلقائيا او يستطيع التعامل معها بطريقة متطورة اكثر ودقيقة بحيث لا يشعر
    من يتعرف عليه ان كان لديه نقاط ضعف الا اذا هو تحدث عنها ومن كان يعرفه
    يشعر بتغييره وبتحسنه المفاجئ والعثرات التي كن يقع بها قلت ومع الوقت
    تختفي ،
    شدني ايضا الاسلوب الذي اتبعتيه في مقدمة عرض الموضوع حيث كانت الدقة في
    تحديد الوصف لما يحتاج له القارئ ويشده لقراءة الموضوع ( هل يتجه تركيزك
    بتقوية نقاط الضعف لديك او بتطوير ما تمتلك من نقاط القوة …الخ
    شكرا جزيلا
    فنحن بحاجة كثيرا الى تحديد فعلا ما نحن بحاجة اليه او دقة الوصف للموضوع
    الذي نفكر فيه لمعرفة الطريق الصحيح الذي نوجه فيه تفكيرنا للابتعاد عن
    العشوائية وضل الطريق ومن ثم الفشل .
    شكرا جزيلا

  • 5. المهندس البشير :

    محتوي جيد وتفكير مقنع جازاك الله خيرا

  • 6. جمال فراج :

    موضوع التحفيز موضوع رائع ياأستاذة وبارك الله فيك ، ياريت كثير من موضوع التحفيز ده على أي مستوى وتكثيفه الله يبارك فيك يارب

  • 7. نورالهدى التركستاني :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الأفاضل …

    smart , محمد الوليدي , د.سمير , عبادة أحمد , المهندس بشير , جمال الفراج

    كم هو جميل أن أقرأ هذا التفاعل حتى أشعر بأن العمل المقدم يستحق ما بذل من وقت و جهد
    فشكراً لكم و خالص تقديري و إحترامي للجميــ ع

  • 8. الجريدة أخبار مصر :

    تدوينه مختلفه وفريده تماما (:
    ما شاء الله.. دائما من تميز الى تميز

    جزاك الله كل خير

  • 9. محمد ضيف الله القحفة :

    أتمنى على الله أن أجد ضالتي لديكم
    وجزاكم الله خيرا :::::::::::

  • 10. هشام :

    موضوع جيد, جزيت الجنة إن شاء الله
    وكلنا شوق للمزيد من تحفك

  • 11. قيس العماني :

    الأستاذة نور الهدى
    كل الشكر والتقدير على إضاءة طريق النجاح أمامنا من أجل حياة أجمل وأسعد ، ولعل الأهتمام بنقاط القوة فينا سوف يسهم في مزيد من النجاحات وإكتساب الخبرات التي تطور قدراتنا ولا شك أن ذلك سينعكس إيجابا على المؤسسة التي نعمل فيها وأيضا ستكون لحياتنا طعم جميل .
    مع خالص التحية

  • 12. محمد نوح :

    عليكى نور يااستاذة نور
    لقد وقفت بنا بالضبط فى منتصف الطريق بين النجاح والفشل
    فاذا كان النجاح على اليمين الفشل على الشمال
    كانت طريقة تفكيرنا فى المنتصف
    ولنا ان نختار
    اما ان نتجه الى اليمين (النجاح) او نتجه الى الشمال (الفشل)
    وهذا فىكل شىء يقابلنا فى الحياة فرص او مواقف . (فقط طريقة تفكيرنا)
    شكرا لحضرتك ونتمنى المزيد

أكتب تعليق:


9 + = 16