ما بين العآطفة والعقل ..!

تاريخ النشر: 16/05/12 | الكاتب: | القناة: منـبـر الأصـدقـاء | التعليقات: 8 | 4٬478 قراءة

عند تعاملك مع الناس عليك أن تجمع بين العقل والعاطفة في آن واحد ..
ولأننا ندرك تماما أن من الناس من هو عقلاني بالفطرة فهو يتعامل مع الأمور والوقائع بعقلانية حرفية والبعض الآخر على النقيض فهو في كل تحركاته وسكناته عاطفي التوجه والميول ..
لكن في نظري أنه إذا كان المزج بين هذين السلوكين ضروريا في حياة الإنسان واستقراره النفسي إلا أن ضرورته في تعامله مع الناس أشد وتواجده في العلاقات الانسانية أكثر أهمية ..
ولأن الإنسان مجموعة من العواطف ولوجود درجات متفاوتة بين الناس في الوجدانيات كان لأهمية استحضار هذا المعنى حال التعامل مع الناس مهماَ جدا فمن يغفل هذا الجانب فهو يفوّت على نفسه فرصا عظمى للاستحواذ على قلوب الناس بل وعقولهم ومن يفوّت هذا المعنى أيضا فهو يخسر الذوق والروعة الكلامية وانتقاء المفردات التي تأخذ بالعقل ..
فحتى لو كان من يقابلك ممن يتعامل مع الأشياء بعقلانية وموضوعية إلا أن مفتاح العقول هي القلوب فمتى قبل القلب فإنه الملك وبقية الأعضاء والجوارح جنود منقادون له منفذون لطلبه ..
ولهذا حين نتأمل سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام نجد العجب العجاب نرى أنه تعامل مع شخصيات متعددة فهذا حليم وهذا حاد الطبع وهذا شديد في الحق وهذا ذو أناة وذاك أعرابي … الخ .
ومع هذا نجد أنه عليه الصلاة والسلام كان آسرا بأسلوبه ساحرا في تعامله حيث كان يعرف مفتاح كل شخصية وما يناسبه من القول والفعل ومن ثم يستوعبه ويؤثر فيه ..
وبخلاف هذا نجد من كان يغفل عن هذا المعنى يقع في كثير من الأخطاء فهو إن كان عاطفيا صرفا فهو سيقع فخا لعواطفه فالعقل سياج للقلب المتقلب .. ! وإن كان عقلانيا صرفا فهو سيجد صعوبة في فهم فلسفة التواصل الانساني ..
فكل تواصل بينك وبين الآخر فهو يمر بسلسة من التصورات ومزيج من الكلمات وخطأ واحد منك يجعلك تخسر هذا الشخص ..
إن التواصل بينك وبين الآخرين لا يعتمد على من تكون أنت فقط ! فمعرفتك بنفسك ومعرفتك بضرورة استحضار العقل والعاطفة لا يكفي أحيانا بل لابد من معرفة الاخرين وسلوكهم وتصوراتهم وذلك حسب الدراية التي تكتسبها من خلال احتكاكك بالناس ولهذا نرى من الناس من إذا جلس مع شخص جلسة أو جلستين فهو يفهمه ويعرف ميوله وفكره وخيالاته حتى لو لم يعش معه وبالتالي يعرف مفاتيح عقله واستراتيجياته في الإستجابة للأشياء والبعض الآخر قد يدرك مفتاح شخصية الآخرين لكنه يفشل في التواصل معه بالاسلوب والكلام والفكر والبعض يحسن التواصل لكن لا يدري بأية شيء يتواصل ولا المنطق الذي يحسن ولا يحسن ..
علينا أن نتعلم لغة التواصل مع الاخرين وأن ندرك أنهم مجموعة من المشاعر والأفكار تختلف عنا ولها خصوصيتها ونمطيتها وشفرتها الخاصة وألا نعجل بالحكم على الناس وألا نجعل الظنون تقودنا في كل حال بل لندع للفكر مساحة يتحرك فيها ومن يعود نفسه على المرونة في التعامل مع الآخرين وحسن التعايش معهم فهو أقدر على إحداث التغيير في نفوسهم وقلوبهم وعقولهم .

*

*

بقلم : المدرب عمر الهبدان

الحقوق محفوظة للكاتب و المدونة

التعليقات:

  • 1. أحلام أبو جبارة :

    في نآس دون المستوى كيف اتعامل معهم طيب ؟

  • 2. نورالهدى التركستاني :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الأستاذ الفاضل .. عمر الهبدان

    أحييك على هذا الطرح القيّم فكم نحن بحاجة لأن نفهم الآخرين

    فالإنسان بطبعه إجتماعي لا يمكن أن يحيا بدون أن يعاشر بشر

    و المعاملات لا تتم سوى عن طريق البشر فإذا لم نحسن كيفية التعامل

    كيف لنا أن تسيّر أمورنا و كيف لنا أن نحقق أهدافنا و نحيا سعداء .. أصحاء

    فمهم جداً أن نتعلم مهارات التواصل و أن تتسع صدورنا بتقبل من حولنا

    و كل شيء يأتي بالتعلم و بالتجربة و الخبرة فقط علينا أن نجعل فكرة تنمية قدرتنا في التعامل

    محور إهتمامنا و سنرى النتائج كيف تكون مبهرة بإذن الله تعالى .

    خالص إحترامي و تقديري

  • 3. خيرية النفيسي :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بدايةً, لك الشكر للمشاركة بهذا الطرح الجميل السلس المفهوم الذي يصل للقلوب.

    في مُجتمعنا, حقاً نفتقد (أسلوب الحوار):
    الأسلوب الذي نحتاج فيه المزج بين العقل والعاطفة,
    لكي نستطيع التحاور مع كُل فئات المجتمع من أكبرهم الى أصغرهم سناً, ومع جميع الشخصيات.

    إنه أسلوب الرسول القدوة محمد صلى الله عليه وسلم,
    أفتقدناه لذلك; أفتقدنا تواصلنا الروحي قبل تواصلنا اللفظي.

    تعليقاً عَلى:
    (فكل تواصل بينك وبين الآخر فهو يمر بسلسة من التصورات ومزيج من الكلمات وخطأ واحد منك يجعلك تخسر هذا الشخص ..)
    كما قُلت هذا التواصل يمر بسلسلة من “التصورات” وهذا أكبر خطأ يقع فيه أغلب الناس,
    الخطأ الذي يجعل أول خطأ يلتمسونه من الشخص قد يهدم كُل هذه التصورات و”أحلام اليقظة” في العلاقة كما أسميها, لماذا لا نجعل العلاقة مشاركة مفتوحة؟ برأئي: فتح المجال للشخص الآخر لمعرفتي والتواصل معي بحرية هو ما قد يجعله قريباً مني أكثر.

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا, وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا, أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ”.

    كتاب: هدي السيرة النبوية في التغيير الإجتماعي , د/ حنان اللحام,
    http://www.goodreads.com/book/show/7045275
    يجعلنا نرى حبيبنا بمنظار الحقيقة, أنصح به.

    وفي الختام, أتمنى لكَ التوفيق.

  • 4. أ/عمر الهبدان :

    أحلام أبوجبارة ..

    من الطبيعي أن يكون الناس مختلفين في عاداتهم وطبائعهم ..
    ماعليك هو ان تعرفي انماط الشخصيات وكيف تتعاملين معها لانه يساعدك على فهم الاخرين بالشكل الصحيح .. ودائما انظري لكل شخص امامك ، واسألي نفسك سؤالاً ، لو كنت انا مكان هذا الشخص ، ماذا كنت احب ان يعاملني به ، وسوف ترين نتائج مبهره ..

    شكرا لوقتك وقرائتك ..

  • 5. أ/عمر الهبدان :

    نورالهدى التركستاني ..

    شكرا لكم لاتاحة الفرصة وسعيد بتعليقك الجميل والذي اضاف الكثير لي وللقارئ الكريم ..

    شكرا لوقتك وقرائتك ..

  • 6. أ/عمر الهبدان :

    خيرية النفيسي ..

    العفو ..
    تعليقك رائع ومشاركة اروع .. استفدت منها بكل تأكيد ..

    شكرا لوقتك وقرائتك ..

  • 7. مايا محمد :

    هي نقطه مهمه في حياتنا ،،وللتعايش مع الآخر علينا حقا إن نفهم الآخر ،وكيف نفهم إذا كنا بعيدين عن الآخر ،

    فلكسب التجارب وخبرات الحياه وفهم الآخر يلزمني تحمل الكثير من الناس من جميع الفئات أو الطبقات ،

    ،ولكن لكي إكسب كل هذا ، علي إن إفهم نفسي واجربها واختبرها واعلمها كي يتقبلني الآخر ،،

    موضوع مهم وضروري في حياتنا ،،شكرا لك

  • 8. تهاني :

    العقل والعاطفه جميل جدا وهوماينبغي فعله او اقول تدريب النفس عليه عند غيابه من سلوك الإنسان .. كنت ابحث عن مثل هذا الموضوع ..شكراً
    س/ هل للمدرب عمر الهبدان كتب ؟

أكتب تعليق:


2 + 3 =