سأحتفل بالحب مدى العمر

تاريخ النشر: 15/02/12 | الكاتب: | القناة: منـبـر الأصـدقـاء | التعليقات: 5 | 3٬581 قراءة

في مثل هذه الأيام من كل عام يفاجئنا عيد الحب، فينقسم الناس تجاهه فرقاً. فريق مقلد لما عند الآخرين، يدّعي أنه يعبر فيه عن حبه، سواء أكان حباً مشروعاً كحب الزوجة، أم محرماً كحب الخلاّن، ما يجعل تجارة الورود الحمراء فيه رائجة. وفريق يصرف همه إلى محاربة هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعاتنا، بدءاً من تسميتها، فليس عندنا عيد سوى عيدي الفطر والأضحى، ومروراً ببعض المظاهر المخلّة بالأدب التي تحصل فيه، وانتهاء بتحريمه لأنه تقليد أعمى لثقافة غيرنا.

وفريق آخر لا يدري عنه ولم يسمع به. وفريق وسط بين أولئك، فهو ينظر إليه من زاوية أخرى، فديننا دين الحب، والله يحب المتقين والمحسنين والمقسطين.. ورسوله يحب (إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحسنكم أخلاقا). وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة، قيل: فمن الرجال؟ قال: أبوها. والحب في الله من أوثق عرى الإيمان.

ولا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا. ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وقال لرجل سأل عن الساعة : ما أعددت لها ؟ قال : يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب، وأنت مع من أحببت)، فكانت هذه بشارة فرح بها الصحابة فرحاً عظيماً. بل إنها بشارة لكل الناس أن يُحشروا مع الذين يحبونهم، فمن أحب الأنبياء والصالحين فسيكون معهم حيث يكونون. لكنها في الوقت نفسه إنذار لمن أحب الفاسدين المفسدين.

وإن الإنسان ليعجب وهو يشاهد التلفاز ويرى الأشلاء تترامى، ثم يخرج علينا أناس يعبرون عن حبهم لمن يقتل أو يأمر بالقتل، فهل تُراهم علموا أن (المرء مع مَن أحب) ؟ أم إنهم عن هذا غافلون ؟

 وكيف يرضى الإنسان أن يُحشَر مع الظالمين والطغاة ؟ ولقد عبّر الشافعي رحمه الله عن نفسه فأوضح أنه يحب الصالحين ويكره غيرهم رغم أننا جميعا لا نسلم من المعصية، فقال :

أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، لعلي أن أنالَ بهم شفاعة

وأكرَهُ مَن تجارتُه المعاصي، ولو كنا سواء في البضاعة

فهل هذا الحب يكون فقط في يوم الحب (وهذا اسمه مترجماً من الإنجليزية وليس عيد الحب)، أم إنه يكون على مدار السنة بل على مدى العمر ؟. ومن هنا وجدنا الشاعر يصف السعادة في الحب الحقيقي

قالوا : السعادةُ في الغرامِ الحلوِ في خصرٍ وجيد

في نرجس العينِ الضحوكِ وفي الورودِ على الخدود

في ليلةٍ قمراء ليس بها سوى الشهب الشهود

فيها التناجي يستطاب كأنه وترٌ وعود

قلتُ: الغرامُ خرافةٌ كبرى وأحلامٌ شرود

هو فكرةٌ بلهاء أو نزعاتُ شيطانٍ مريد

هو شغلُ قلبٍ فارغٍ فَقَدَ التطلعَ للصعود

وهو الضنى، وهو الدموعُ، وشقوةُ القلبِ العميد

ما أضيع الأعمار تُقضى في الهيامِ، وفي السهود

في حبِّ غانيةٍ لعوبٍ في أماني، في وعود

الحبُّ حبُّ الأمِ والأبِ والحليلةِ والوليد

حبُّ المعاني والحقائقِ لا القدود، ولا النهود

حبٌّ يدوم مع الزمان فلا خداع ولا كنود

فَدَعِ التي تهواك حيث تراك كالزهر النضيد

فإذا تغيرَ دهرُك الدوار غيَّرها الصدود

وإذا رأتْ معَ غيرِكَ الدنيا مَشَتْ تحتَ البنود

أفبعد ذاك تظن عبدَ الغانياتِ هو السعيد؟

 

د. محمود نديم نحاس

الحقوق محفوظة للكاتب و للمدونة

التعليقات:

  • 1. نورالهدى التركستاني :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    ما شاء الله رائعة من روائعك يا دكتور محمود .. ربنا يبارك في فكرك المستنير

    حقيقة المقال جاء في وقته رغم أن الحب يبقى طول الوقت و لكن نحن البشر نقلب الأمور
    و القيم وفق ما نريد و ما يثير عجبي أن هناك من يحتفل بعيد الحب كما يسمونه بكل جرأة
    و لكنه آخر من يتكلم عن حبه لشريك أو شريكة حياته
    بل يرى هذا عيبا رغم أن قدوتنا حبيبنا رسول الله كما ذكرت عندما سئل : أي الناس أحب إليك ؟
    قال : عائشة، قيل: فمن الرجال؟ قال: أبوها.
    ما أجمل هذا الإعتراف و التصريح العلني
    نريد أن ننشر ثقافة الحب الإيجابي
    و نزرع الأمل في الأجيال القادمة
    شكراً لك مرة أخرى ..
    استمتعت كثيراً و أنا أقرأ المقال و أبيات الشعر الجميلة
    خالص تقديري و إحترامي

  • 2. سليمة :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بارك الله فيك و فى أفكارك و فى قلمك يا دكتور
    فعلا الاحتفال بالحب عندنا يكون “مدى العمر”
    حب فى الله و حب للخيرو السلام
    مشكور يا دكتور
    مشكورة الأخت هدى
    كل التقدير

  • 3. Nasser Alneami :

    الحب الحقيقي هو ذاك الذي ينبع من داخل الذات ..
    الحب الحقيقي هو ذاك الذي يرسم البهجة على ذواتنا ويشرح صدورنا..
    الحب الحقيقي هو ذاك الذي يكون على مر الدوام وليس مجرد يوم في العام..
    فحبنا الحقيقي يزداد كل يوم اشراقا.. وشمسه لا تغيب أبدا..

    دكتورنا الفاضل لا فض فوك.. ورفع الله قدرك وأعلا من شأنك.

  • 4. د.محمود نديم نحاس :

    أشكركم جميعا على تعليقاتكم اللطيفة وأسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم.

  • 5. نوال الحكمي :

    بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جدا رائع اتمنى من شبابنا ان يطلعوا عليه ليعرفوا مدى عظمة ديننا وان يحمدواالله على نعمة الاسلام وانه لايجب علينا الانبهار بتقاليع الغرب لان حياتهم فارغه كالبالون فارادوا ان يملؤها بعيد الحب فالحب موجود بيننا من يوم خلق الله الخليقة فهول ليس اختراع او علم او عيد الام او الاب فالوالدين ذكروا في القران واحترامهم وبرهم واجب فهو على مدار العام والزمان ولانحتاج له لروزنامة كي تذكرنا ان غدا عيد الام فافيقوا ياشبابنا من غفلتكم واروا الغرب جمال الاسلام الله يعطيك العافية د. محمود وشكرا للاستاذة.نورالهدى

أكتب تعليق:


+ 9 = 12