أنت تكتب تاريخك..!

تاريخ النشر: 19/01/12 | الكاتب: | القناة: غير معروف, منـبـر الأصـدقـاء | التعليقات: 5 | 4٬410 قراءة

البعض من الناس يتهم الآخرين أنهم أساؤوا إليه، ولفّقوا له من التهم الكثير، وشوّهوا سيرته وتاريخه, ونسي هذا أو تناسى أنه هو من يكتب تاريخه بيده؛ فكل ثانية أو دقيقة أو ساعة أو يوم أو شهر أو سنة تمر على الإنسان يسطر فيها موقفاً أو عملاً أيا كان هذا العمل عظيماً أو حقيراً، ثم تتراكم هذه الأعمال طيلة الأيام والسنين لتشكل تاريخ هذا الشخص في النهاية.

إذاً فمن البداية خذْ الحذر والحيطة، واكتبْ تاريخك كما تريد أنت لا كما يريد الناس, ولا تسقط على الآخرين أخطاءك، وتتهمهم أنهم هم الذين دفعوك لهذا الأمر أو ذاك؛ لأن القاعدة تقول: أنا أتحكم بعقلي إذاً أنا مسؤول عن نتائج أعمالي. فمادام الأمر كذلك فاكتبْ تاريخك بمداد من نور، واعمد إلى عظائم الأمور، واجعل لك في كل أمر عظيم نصيباً, واهتم بالإنجازات البسيطة؛ لأنها في النهاية تشكل عملاقاً رائعاً؛ فالجبال من الحصى. وإياك وتوافه الأمور؛ فإنها تجتمع حتى تكون جبلاً بركانياً ينهار على صاحبه فيهلكه في لحظة واحدة.

قد يقول قائل: كيف أكتب تاريخي بشكل مشرف وأنا قد بلغت الستين أو الخمسين، أو أقل من ذلك، أو أكثر، ومعه الحق في ذلك. ولكن أقول له يمكن ذلك وبكل سهولة!! ابدأ من هذه اللحظة، واعتبرها اللحظة الأولى في حياتك، وتناسَ الماضي، واشتغل بالحاضر والمستقبل، واجعله صفحة بيضاء ناصعة مرصعة بالإنجازات.
وإياك والنكوص إلى الوراء.. وإياك وكلام المخذلين والبطالين الذين لا يجيدون إلاّ لغة الذم والتنقص والتثبيط. لا تنظر إليهم أبداً، ولك في سير العظماء عبرة فأبو بكر وعمر وبقية الصحابة ماذا كانوا قبل الإسلام، وماذا صاروا بعد الإسلام؟!
خذ منهم العبرة والدروس، وكن على ثقة أنه ما من إنسان إلاّ وفي حياته إخفاقات وسقطات، ولكن يظل الحكم للأغلب، والأعمال بخواتيمها.

بإمكانك أن تبدأ من الآن رحلة التغيير والسير نحو التميز من خلال العمل الجاد، ومن خلال محاسبة النفس، ومن خلال الإقلاع عن كل عادة سلبية، أياً كان نوعها، واستبدالها بعادة إيجابية. وكن على ثقة أن التميز يأتي من خلال الأعمال البسيطة المتميزة كما أشرت سابقاً.

المهم أن تقرر ماذا تريد أن تكون، وتحدد الهدف، وألاّ تسمح لأحد أن يصدك عما تريد, وإن حدثت لك بعض الإخفاقات فلا تجعلها عائقاً عن مواصلة السير نحو القمة التي ترجوها، وتذكر أن ليس هناك فشل بل تجارب.
أتمنى أن أجدك وقد وصلت قمة المجد في الدنيا لتكون من أصحاب جنة الخلد في الآخرة بإذن الله.

وتذكر أنك أنت من يكتب تاريخك بنفسك؛ فاكتبه بأي قلم شئت، ودوّن فيه أي عمل شئت، ولا تلومنّ أحداً أبداً, وأحسنْ الظن بالله، وتفاءل بالخير تجده، وكل ميسر لما خُلق له، والله أجل وأعلم، وصلى الله على محمد، وعلى آله والصحب أجمع.

 

بقلم : د. عبد الله الشمراني
الحقوق محفوظة للكاتب و المدونة

التعليقات:

  • 1. الحرف الصامت :

    كنت اتفكر في وضعي في سنين مضت فلقد كنت اسقط عثراتي على الاخرين واضع اللوم في اي شيء يحدث لي على آخرين ونظرت من حولي فإذا الذين هم في سني قد تجاوزوني بمراحل كثيره جدا و أنا جالس أجعل من الآخرين شماعة أعلق عليها أخطائي فذهب الزمان ومضت أيام وها أنا أندب حظي العاثر لقد استسلمت فيما مضى لأفكار ضحله دمرت همتي والآن أثر وخزها مازال يتردد عليّ بين الفينة و الأخرى فأخذت العزم على أن أصحح أمري وقبل كل شيء أفوض أمري لله و أن تاريخي هو من صنعي آنا ليس للآخرين دخل فيه .فصادف أن قرات هذا المقال المحبوك الجميل في عمق معانيه فأصاب جرحا غائرا فلأمه وخففه
    شكر اً لك د. عبدالله .

  • 2. جايبتهم جايبتهم :

    لك كل الشكر على الكلام الجميل,,جزاك الله الجنه
    الاحباطات والانتقادات او اي شخص تربى مع ام واب لايجيدون التربيه, اقول له هذه كلها نشاطات الحياة,, الام والاب لو بيدهم لجعلوك افضل شخص لكن هذا هو العلم الذي عندهم وربوك به,,,
    لا تقول ربوني على عدم الثقة بالنفس, لاتقول ربوني على الحقد والكراهية, لاتقول ربوني على الكسل وعدم الانجاز, لاتقول ربوني على عدم الاهتمام بشرائع الدين, لاتقول ربوني على عدم الجرأه والتحدث امام الناس, . . . .
    انت المربي لنفسك بعد ما كبرت واصبحت متعلم,, وانت الذي تخط تاريخك بنفسك
    اذكر مقوله لأحد الادباء, ولكني لاذكرها بالنص سأقولها لكم
    يقول انا الذي ربيت نفسي, اذا رأيت من الناس مايعجبني فعلته واذا رايت منهم الشي الذي لايعجبني لم افعله …
    أنت امير نفسك.. انت صانع مجدك .. ابدا من الان.. واترك الافكار الذي تدمر عليك حياتك.. كلها صور وتخيلات رسخت في اذهاننا,, لماذا الضعف.. الى متى السكون… ابدا تحرك .. الحياة امامك ..انطلق وتوكل على الله,, وكن له مطيعا تسعد وتوفق في دنياك واخرتك
    أسعد الله كل من قرأ تعليقي
    وغفر الله للمؤمنين والمومنات الأحياء منهم والأموات
    موفقين لكل خير

    حنان حامد

  • 3. نورالهدى التركستاني :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أخي الفاضل .. د. عبدالله

    كما ذكرت الأمر سهل ..

    و تكمن السهولة في تقبل أنفسنا و اعترافنا بأخطائنا و إدراكنا أن خير الخطائين التوابون

    وفي الحديث الصحيح: ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) حسن. صحيح الترغيب والترهيب

    إذن يمكننا أن نتفادى تلك الأخطاء بتصحيحها بدلاً من إلقاء اللوم على الآخرين و نكمل مسيرة حياتنا بإرادتنا نحو التغيير .

    شكراً لك أيها الفاضل و ربنا يبارك فيك و في علمك

  • 4. د.عبدالله الشمراني :

    شكرا لك استاذتي نور الهدى
    فأنت رمز للعطاء ورمز للتضحية
    ومنارة يحتذى بها في التميز
    ودائما حرصك على نشر الخير يدفعنا للتواصل مع مدونتك الرائعة رغم قلة الوقت لدينا

    شكرا لك بحجم البحر ولكل من علق على الموضوع

  • 5. نور القرآن :

    جزاكم الله خيرا
    كم هى كلمات رائعة وصادقة
    نحتاج اليها فى سيرنا فى هذه الحياة
    فالحياة مليئة بالاحباطات والتثبيطات من حولنا ومن اقرب الأقربين بقصد وبدون قصد
    رسائل سلبية من كل جهة كلما تقدمت خطوة ترجعك للخلف خطوات الله المستعان
    جزاكم الله خيرا وأعاننا على الإستفادة من هذه الكلمات
    جعلنا الله واياكم من السعداء فى الدنيا والآخرة
    الشكر واجب للأستاذة نور الهدى على هذه المدونة المتميزة إلى التفوق والتميز دائماً

أكتب تعليق:


2 − = 1