جمعية الوداد

تاريخ النشر: 18/06/11 | الكاتب: | القناة: برقيات إخبارية, منـبـر الأصـدقـاء | التعليقات: 5 | 5٬387 قراءة

في الحديث الصحيح: (أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن؛ كسوت عورته، وأشبعت جوعته، أو قضيت له حاجة). فمن وفقه الله ولو مرة واحدة لمثل هذا فما هو ثوابه وقد وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عمله بأنه أفضل الأعمال؟ ولكن تُرى ما هي مكافأة من عمل مثل هذه الأعمال على الدوام، ليلاً نهاراً، صيفاً شتاءً، وإلى أن يقبض الله أمانته؟
هذه الأفكار جالت في ذهني وأنا أستمع إلى مسؤولي جمعية الوداد الخيرية التي اختصت برعاية مجهولي الأبوين، في لقاء عقدوه مؤخراً لتشكيل فرق عمل من المتطوعين.
نحن نقرأ في كتاب الله العزيز (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، فما هو ذنب طفل بل وليد تركته أمه على باب المسجد أو بجانب حاوية النفايات؟ لقد باءت هي بإثمه عندما أنجبته بالخطأ، لكن هذا الوليد فيه روح تنبض (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً). لعل أمه قد أحسنت إذ لم تقتله، فجريمة قتل نفس تعدل جريمة قتل الناس جميعا، لأنه اعتداء على حق الحياة؛ وكذلك العمل على احياء نفس يعدل إنقاذ الناس جميعا لأنه صيانة لحق الحياة الذي تشترك فيه النفوس كلها.
تأسست “الوداد” لرسالة سامية هي معالجة قضايا مجهولي الأبوين بتقديم الرعاية الفائقة لهم من خلال أساليب حديثة ومتميزة وشرعية تعتمد على القرابة بالرضاع ليكونوا أفراداً صالحين.
وتواجه الجمعية تحديات من أكبرها نظرة المجتمع لهؤلاء. فالناس يحمّلونهم أخطاء أبويهم. فهذا مدير إدارة الجمعية كان مسافراً فقالت له سيدة على متن الطائرة بلهجة المستنكرة: أنت الذي ظهرت على التلفاز لتقول لنا بأن نزوج أولادنا وبناتنا لهؤلاء؟
وحيث أن التبني غير مشروع فإن الجمعية تعمل على تشجيع الاحتضان لهؤلاء بشرط الإرضاع. فينشأ أحدهم عند أسرة حاضنة كأحد أبنائها بالرضاع، ليتم تحقيق الهدف المنشود بتربية الطفل في بيئة صالحة، ويتم تأمين حاجاته من الغذاء والعناية الصحية والأمان والدفء الأسري في أسرة مستقرة. كما يتم إشباع حاجاته الإدراكية والمعرفية عن طريق الرعاية والتعليم.
وإيجاد الأسرة الصالحة هو أحد تحديات العمل، إذ يتم البحث عن أسر من ذوي السلوك الحسن والصالحة للرعاية ومقتدرة بحيث لا تسعى للحضانة للاستفادة من الإعانة المصروفة للطفل، إضافة إلى ضرورة أن تكون بشرة الطفل من لون بشرة أطفال الأسرة الحاضنة. وتُعطى الأسرة الحاضنة حرية اختيار الاسم الأول للطفل ضمن نظام رسمي للتسمية دون أن يحمل اسم الأسرة بهدف عدم اختلاط الأنساب لما في ذلك من أمور تخص الميراث.
والتربية تبدأ في البيت، فتنمو شخصية الطفل وثقته بنفسه. لهذا فإن أول خطوة تبدأ بإرشاد الأسرة الحاضنة إلى أهمية معاملته كطفل من أطفالها، ليمارس حياته بشكل طبيعي، وعدم التفوه بما يشير إلى حكايته، سواء من أفراد الأسرة أو أقاربها أو ضيوفها.

 

بقلم :

أ.د. محمود نديم نحاس
كلية الهندسة، جامعة الملك عبد العزيز
كاتب في جريدة البلاد

الحقوق محفوظة للكاتب و للمدونة

التعليقات:

  • 1. نورالهدى التركستاني :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أستاذي الفاضل .. أ.د محمود
    حقاً (ولا تزر وازرة وزر أخرى)
    و أنا أقرأ مقالك تراءت أمام عيني حياة أؤلئك الأبرياء
    و كيف أن لحظة متعة ممكن تكون سببا في شقاء إنسان …
    ياه كم هو سهل أن ترتكب الخطيئة و قد لا يكلف ذلك سوى ساعات معدودة
    و لكن آثارها تبقى سنوات بل طيلة الحياة يحمل وزرها إنسان برئ
    حقيقة اعتصر الألم فؤادي و حبست الدمعة أفكاري
    كل ما استحضره فكري هي لحظات ضعف مع النفس و استسلام للشيطان
    تجعل المرء يخسر شيئاً ثميناً
    المسألة ليست في الخطيئة ذاتها و لكن في تبعاتها و تلك النتائج التي لم يحسب لها حساب
    أسأل الله تعالى أن يحمي بناتنا و شبابنا من نزوات الشيطان
    و بوركت تلك الجهود التي أنارت و أضاءت الأمل و الحياة لنفس كادت أن تكون نسياً منسياً
    بورك قلمك و فكرك و جزيت خيراً

  • 2. د. محمود نديم نحاس :

    بعد نشر مقالي اتصل بي رئيس مجلس إدارة الجمعية وشكرني على المقال. وأعلمني أنهم حصلوا على ترخيص في مصر والسودان ليؤسسوا جمعيات مماثلة. فنسأل الله لهم التوفيق والسداد. ولا تنسوهم من دعائكم، هم وكل من يعمل بصمت وإخلاص لصالح الإنسانية.

  • 3. kadejah mohammed :

    بارك الله لك في علمك وقلمك
    وجزى الله كل من مد يد العوون لهؤلاء
    تلك هي الايادي البيضاء
    بارك الله فيكم وفي جهوودكم

  • 4. محمود نديم نحاس :

    وبدوري أشكركم على تعليقاتكم وأتمنى أن يساهم الجميع في كل أعمال الخير فالجمعيات الخيرية منتشرة ولعل من أهمها جمعيات رعاية الأيتام، ومجهولو الأبوين هم في الحقيقة أيتام وقضيتهم أشد من قضايا الأيتام بسبب النظرة السلبية من المجتمع تجاههم. نسأل الله أن يرقق قلوب الناس نحوهم.

  • 5. تيسير جميل صبحي :

    احب ان ارفع يدي بالدعاء
    اللهم إني أسألك يامن لاتراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصِفُهُ الواصفون ولا تغيره الحوادث ولا الدهور
    يا ودود يا كريم يا جبار السماوات
    والأرض يا هادي القلوب اهدي قلب اليتيم
    واحرسهم بعينك اللتي لاتنام
    اللهم من يرحمهم غيرك؟
    من يسترهم غيرك؟
    من يرزقهم غيرك؟
    من يصبرهم على هذه الدنيا غيرك؟
    يا رب الكون يا عظيم السماء .. من يحنو على قلب مكسورغيرك ؟
    اللهم ييسر لهم كل امر

أكتب تعليق:


× 9 = 72